الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
495
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)
يشترك مع النكاح الدائم في أكثر أحكامه ، ويتفاوت معه في أحكام طفيفة ؛ فيشترك معه - كما سيأتي - في الأمور التالية : أوّلها : أنّ النساء المحرّمات والمحلّلات فيها ، هي بعينها ما تكون في العقد الدائم بدون أيّ فرق ؛ سواء المحرّمات النسبية ، أو السببية ، أو الرضاعية . ثانيها : أنّ هذا النوع من النكاح يفتقر إلى عقد مركّب من إيجاب وقبول لفظيّين ، مع تحقّق جميع الشروط ؛ من الرضا ، والاختيار ، وعدم الإكراه ، وتعيين الزوج والزوجة ، والمهر ، ولا يكفي فيه إلّاما هو صريح من ألفاظ النكاح ، أو ظاهر فيه ظهوراً واضحاً ، أو لفظ « المتعة » التي يراد منها النكاح الموقّت . ثالثها : أنّه إذا كانت الزوجة بكراً ، وجب إذن وليّها في قول كثير من الفقهاء . رابعها : أنّ الولد الحاصل منه ، يكون كسائر الأولاد في وجوب الإرث ، والنفقة ، والحضانة ، وسائر الأحكام من دون أيّ فرق . خامسها : أنّه تجب بعد بلوغ الأجل العدّة على فرض الدخول ؛ وإن كانت عدّتها أقلّ من عدّة النكاح الدائم ، فهناك ثلاثة قروء ، وهنا قرءان . وهذه الأحكام دليل واضح على أنّهما قسمان من النكاح . وتفترق عن العقد الدائم بأمور ، عمدتها : - وجوب ذكر المدّة فيها ، فلو نسي ولم يذكرها انقلب عقداً دائماً في قول كثير من الفقهاء ، وهذا أوضح دليل على أنّهما قسمان من النكاح ، فليست المتعة شيئاً آخر سوى النكاح . - ليست فيها نفقة ، ولا توارث ، ولا حقّ قسم . وقال بعض الفقهاء : « هذا إذا لم تشترط ذلك على الزوج ، وإلّا تثبت فيها النفقة والتوارث أيضاً » . - يجوز لها الخروج من بيتها والسفر إلى أيّ مكان شاءت ؛ إذا لم ينافِ حقّ الزوج ، وهذا بخلاف النكاح الدائم . وممّا ذكرنا يعلم : أنّ قول بعض من لا تحصيل له في المتعة : « إنّها شيء يشبه